السادس ، يمكن أن نحذف القسم الخامس فتبقى الأقسام الأربعة الأولى هي القدر المتيقن من الاتصاف بالظلم ، ووجه عدم اتصاف القسم الخامس بالظلم لأنه ملازم مع درجات عالية من اليقين ، ومن غير المحتمل أن يكون أمثال هؤلاء مصداقاً للظالمين ، بل أن بعض هذه المراتب كانوا يشعرون بالذنب والظلم والتقصير أمام الله سبحانه وهم أئمة ، فإذا كان هذا الظلم مصداقاً للآية الشريفة كان مخالفاً للقاعدة التي أسستها الآية : ( قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
والذي أستطيع بيانه بهذا الصدد إننا إذا قصدنا من الظلم ظلم الآخرين فهم منزهون عنه جزماً ، بل مثله يسعى بينه وبين غيره برضا الله سبحانه ، لكن هناك قسم من الظلم أدق من ذلك نصّ عليه القرآن الكريم : ( وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ ) « 1 » ، ( الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمَ ) « 2 » ، وهذا الظلم بحسب فهمي يبقى مرافقاً للإنسان طويلًا ، لأنه نوع تسبب لحرمان النفس عن الدرجات المتوقعة للكمال ، وكل فرد ما دام لم يتسبب للوصول إلى المرتبة اللاحقة لمرتبته فهو ظالم والظلم للنفس موجود وخاصة في المراتب الدنيا من هذه المراتب العليا التي نتكلم عنها ولا نتعرف عليها إلا بالدليل الانّي لا اللمّي ، فلا نعرف أن هذا مستحق للإمامة ، بل كل من وصلته الإمامة نعلم إنّاً انه ليس بظالم وليس بالعكس بل نعلم باليقين بقاء الظلم ، إلّا أن يستره الله
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 113 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 45 .