تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أن النعمة من الله عد من الشاكرين قبل أن يشكر ) فالذنب في المراتب العالية مقترن بالتوبة ، والتوبة ماحية فلا يبقى ذنب ولا أثر ، وهي مقبولة ومخلصة في تلك المراتب . الأمر الثاني : ان مثل هذه الذنوب الدقية في المراتب العالية ليست معيقة للإمامة ، لأنه لا أحد ينجو من التقصير أمام الله سبحانه فحتى المستحق للإمامة هو مذنب بهذا المعنى الدقي ولا ينافي جعله إماماً . الثالث : إن إبراهيم ( ع ) لم ينل الإمامة إلا بعد طيّ تلك المراحل ومعناه أن كل مرحلة مقترنة بأمرين : أحدهما : إيجابي وجودي وهو الكمال الذي أحرزه في هذه المرحلة . وثانيهما : سلبي عدمي ، ونعني به عدم الكمال المناسب لما فوقه ، فهو من هذه الناحية له درجة من الذنوب ، وكلما تكامل الإنسان تقل نقائصه وذنوبه ، فهذه الدرجات الأربعة التي مرّ بها إبراهيم ( ع ) كانت في طريق التكامل ، وأول تلك المراحل العبودية وهي ليست شيئاً هيّناً ، فهذا رسول الله ( ص ) وهو خير الخلق يقول : « اختارني عبداً قبل أن يختارني رسولًا » والعبودية الحقيقية بالبراءة مما عدا الله حتى من ذاته ، وعندئذٍ لا نتعقل ما فوقها ، ولكنهم ( عليهم السلام ) يتعقلون ففوقها النبوة والرسالة والخلّة وفوقها الإمامة ، وفي كل مرتبة لها ما يناسبها من النقائص والذنوب والعيوب أعم من الذنوب العامة ، بل هو حدّ عدمي يزول بالوصول إلى الكمال الذي فوقه . الرابع : إننا كما قلصنا سلسلة أقسام الظلم إلى خمسة بعد إلغاء القسم