القسم الثاني من الظلم أن ننظر إليه بلحاظ الأثر الناتج نفسياً وعقلياً ، وينبغي أن نعبّر عنه بالأثر القلبي للذنوب فنتصور أن شخصاً ما كان فاسد العقيدة وأثر هذا على قلبه وزال تلبسه بفساد العقيدة ، أي بالمعنى الأول بالإسلام ، إلّا أن أثره القلبي لا زال موجوداً فلا يكون مستحقاً للتكامل إلى درجة الإمامة ، وإنما ينفتح الطريق إذا أزال الأثر عن نفسه ، ويترتب عليه أمران في الاستدلال للمشتق :
1 ) ننكر أن من تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى غير مستحق للإمامة أو أن طريقها منسد أمامه .
2 ) أن وصف هذا الشخص بالظالم على نحو الحقيقة - على القول بالوضع للمنقضي - ظلم له بعد زوال عمله وأثره فإنه من باب تسميته بالمبدأ بعد تلبسه بالضد .
وكما أمكن البرهنة على أن التوبة مزيلة للقسم الأول من الظلم كذلك يمكن تقريب نفس البرهان على إزالة التوبة للظلم من القسم الثاني وخاصة بعد أن قررنا فيما سبق انه لا يقدح فيه تنزيل المذنب التائب كمن لا ذنب له ؛ لأنه تنظير حقيقي ، وأن التائب في جملة الذين ليس له ذنوب أصلًا ، نعم توجد إشكالات تختص بهذا القسم دون سابقه من قبيل أن نقول أن خبر ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) يشمل الذنوب العملية لا آثارها التي هي محل الكلام ، فلا دليل في هذا القسم على التنزيل فيبقى الظالم متلبساً بهذا الأثر طيلة حياته ولا يكون مستحقاً للإمامة .
وجواب ذلك ببساطة : أنه لا يمكن أن تزيد أهمية الأثر على المؤثر
الأنظار التفسيرية — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٠