ومعلوله النفسي والعقلي والقلبي ، وعندئذ يكرّر نفس الكلام بل هنا أسهل وأهون لأن الفرض هنا حسن الاعتقاد .
القسم الخامس : وهي الذنوب الدقية التي يمكن أن تناسب حتى مرحلة الورع والتقوى ، لأن الورع هو عبارة عن الالتزام بإيجاد الواجبات العامة وترك المحرمات العامة ، وهو لا ينافي مطلقاً صدور مطلق الذنب كنظرةٍ ما أو حركة ما أو شعور كالعجب أو الرياء ، فهذه ذنوب في مستويات خاصة دقيقة وهو القسم الذي نتكلم فيه :
وهنا ينبغي أن نلتفت إلى أمور :
الأول : ليس كل المستويات المذكورة من الذنوب تنتج آثاراً قلبية فالقسمان الأول والثالث منتجان لها أكيداً ، أما الخامس فغير منتج بالضرورة لقسم سادس ( ولا ننسى أن القسم الخامس هو الذنوب الدقية بلحاظ أصل صدور الذنب والسادس بلحاظ أثره القلبي ) لأنها مناسبة للإنسان عالي المقام ومثله لا يحتمل أن يتأثر قلبه بها أمام الله سبحانه .
وببيان آخر نقول : أن الذنوب في تلك المستويات ليست ذنوباً حقيقية ، بل ضرب من الاعتراف بالقصور أمام الله سبحانه ، فما فعله طاعة محضة لكنها ناقصة مقابل حق الله سبحانه ، فهو من جهة نقصانه يستغفر ويعتبرها ذنوباً .
ومن ناحية أخرى ينبغي أن نلتفت إلى أن مثله يكون حصول الذنب منه مقترناً بالتوبة بحسب ما يناسبه من الحال طبقاً لرواية : ( إن من أذنب وشعر أن ذنبه أمام الله سبحانه عدّ من المستغفرين قبل أن يستغفر ، ومن شعر
الأنظار التفسيرية — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٢