تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
السابقة ملغية بالمرة ، بل قد يصبح أعلى منهم حسب الاستحقاق ، نعم قد يقال بأن تكامله أصعب وأبطأ لضعف استعداده بسبب المدة الطويلة من الكفر . الأمر الثاني « 1 » : إن المراد من الذنب : الذنب الدّقي وإن كان في درجة المتقين والورعين وغير ذلك ، ومن هنا لم ينل الإمامة أغلب أولاد إبراهيم ( ع ) وذريته ، بل أن إبراهيم نفسه لم ينلها إلا بعد النبوة والرسالة والخلّة ، وهي تحتوي على درجات من التنزيه عن الذنوب تدريجاً ، ومعه لا حاجة إلى القول بأنها علة محدثة فقط أو محدثة للأثر ، وإنما نفس الذنوب مع عدم التصدي للتوبة الجدية عنها كاف في ذلك ، أو قل : إن المستوى النفسي الذي هو علة الذنوب ( لا معلولها ) لا يناسب ، أو لا يتحمل جعل الإمامة وثقلها ، وإذا تم ذلك لم يتم دليل الأعمّي ؛ لأنه لا يراد به إلّا المتلبس ولا يتم الاستدلال على كل تقدير ، وأما إذا زال عنه التلبس وأثره فهو يستحق الإمامة بالضرورة ، ونريد بها الإمامة الثبوتية بغض النظر عن العنوان . وإلى الآن كأننا انتهينا من القسم الأول من أقسام الظلم ، ورأينا انه لا ينبغي القول انه بعد زواله بالتوبة والإخلاص يبقى أمامه الباب منسداً في طريق التكامل والإمامة ، بل يبقى مفتوحاً بفضل الله وسعة رحمته ويكون قوله تعالى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) « 2 » ، خاصاً بالمتلبس ولا يعم
هامش
( 1 ) وهو يرجع إلى قسم آخر من الأقسام الستة وإنما ذكر في حدود الرد على الإشكال . ( 2 ) سورة البقرة : 124 .