تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
التوبة لا بعدها فيرتفع عنوان الظلم بالمرة ، فالتعبير بصيغة التشبيه والتنزيل مجاراة للعرف وليس له اتجاه تنزيلي حقيقة كما هو مفاد الدلالة المطابقية ، ووجود الكاف كعدمها وإنما المقصود حقيقة هو أن التائب من الذنب لا ذنب له ، وهما متشابهان من جميع الجهات بما فيها عدم الذنب . ثانياً : إننا لو سلمنا أن التوبة تزيل الأثر النفسي والقلبي والعقلي ، لكن هذا لا يشمل سوء العقيدة كعبادة الأصنام والشرك الصريح فان ظاهر لفظ الذنب هو العصيان وترك الواجبات وفعل المحرمات ونحوها من الأمور المتعارفة التي تصدر من حَسِني العقيدة ، لا التي ترجع إلى فساد العقيدة ؛ لوضوح أننا لا نسمي الكافر مذنباً ، بل هو أسوء من المذنبين جميعاً ، فلا يكون صغرى للقاعدة المذكورة . وجواب ذلك من جهتين : الأولى : النقض بمسلمي صدر الإسلام وغيرهم ممن كانوا على ديانات فاسدة ويسلمون ، وبعضهم ترقى إلى مراتب عالية من الإيمان بغض النظر عن الإمامة ، فلو كان ( لا ذنب له ) لا يشمل فاسد العقيدة فيبقون فاسدين ، وهو لازم واضح البطلان . الثانية : أنه مبني على أن الكفر ونحوه من أشكال فساد العقيدة ليس ذنباً ، وهو ضيق في النظر إذ الذنب كل نقص أمام الله تعالى في العقيدة والسلوك لا يختص بالذنوب المتعارفة ، فإذا زال الذنب - أي ذنب بهذا المعنى الوسيع - بالتوبة فيصبح كمن لا ذنب له ، ويصبح الكافر الذي يسلم كالمؤمن بالأصل ، ويؤيده ما أجمع عليه الفريقان ( من أن الإسلام يجب ما قبله ) فتكون حياته