انه ظالم بالمعنى الذي قاله الأصوليون ، فهذا نقض على ما قالوه أن الظلم آناً ما لا يجعله مستحقا للإمامة .
وأما العلة المحدثة المبقية من الظلم بحيث يكون حال الاستعمال متلبساً أو طول عمره متلبساً وبه ينفتح الباب لرد استدلال الأعمّي ، فلا أقل من أمرين وإلّا لأصبح كل ذرية إبراهيم ( ع ) غير عابدي الأصنام أئمة وهو غير محتمل .
الأمر الأول : ان الذنب لدى حصوله يوجد أثراً سرمدياً في القلب وهذا الأثر هو المانع عن الإمامة ، فلابدّ لكي ينال العهد ألّا يكون له ذنب أصلًا .
فان قلت : فإنه ورد في الرواية والارتكاز المتشرعي ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) وهذا يشمل الأثر القلبي أو النفسي .
قلنا : أولًا : انه نزّله منزلته وليس هو هو ، ولم يقل ( التائب من الذنب لا ذنب له ) لأنه له ذنب وهذا تنزيل ، وهو وإن كان في الفقه له تأثير ويدل على الهوهوية نحو ( الطواف بالبيت صلاة ) ، ولكنه في الأمور الواقعية لا اثر له وخاصة تلك الأمور المعنوية العالية كالإمامة والرسالة فإنها لا تنال بالتنزيل والتشبيه فالمذنب حقيقة - وان تاب - ليس له أن يصل إلى تلك الحدود العليا كالإمامة .
ويجاب ذلك : بأن هذا أما أن نأخذه باعتبار الأثر الباقي في قلبه بعد فساد عقيدته ، وأما أن نأخذه بدون ذلك ، ومفروض هذا القسم أن نأخذه بدون ذلك ، فالمؤثر هو السبب فقط لا هو والمسبب ، أي عمل الذنب قبل
الأنظار التفسيرية — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٦