تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
كانت الرواية معتبرة ، فإنما هي حجة في الأمور الفقهية لا اللغوية . الثالث : إننا لو فسرنا الظلم في الآية بعبادة الأوثان نتورط في محذور أكبر ؛ لأن لازمه أن كل من كانت عقيدته صحيحة يستحق الإمامة ، وكثير من أولاد إبراهيم ( ع ) لم يتلبسوا من أول حياتهم إلى نهايتها بعبادة الأصنام فهم ليسوا ظالمين على هذا التفسير ، فهل كل هؤلاء أئمة ؟ لا طبعاً ، بل أقل القليل من ذريته ( ع ) ، وهذا مما لم يلتفت إليه الأصوليون حيث فسروه من جهة وغفلوا من جهة أخرى . الرابع : لو تنزلنا وقبلنا كل المطالب الأصولية المشهورية بأن من عبد الأصنام قليلًا في عمره أو كثيراً فإنه لا يستحق الإمامة إلى آخر عمره ، وإنه يكفي هنا التلبس آناً ما كما عليه الآخوند ، أي أن العلة المحدثة كافية للبقاء ، بينما يمكن فهم معاني أخرى من الآية الكريمة بحيث يكون الظلم وعدم الإمامة متقارنين دائماً ، أي أنه علة محدثة مبقية ، أقول لو سلمنا كل ذلك فينقض عليه بمثل سلمان الفارسي . بيان ذلك بضم مقدمتين تنتجان هذا النقض : الأولى : ان سلمان مَرّ بعهود مختلفة وجرب عدداً من الأديان خلال تاريخه السابق على الإسلام بحسب الحكمة الإلهية ليرى ان الإسلام هو الدين الصحيح فقد كان ظالماً على هذا النحو . الثانية : ما ورد عنه صلى الله عليه وآله بسند معتبر ومشهور ظاهراً ( سلمان منا أهل البيت ) ، أي في مستوانا الكمالي والنوراني فهم عصبة عالية المقام وهو منهم ، ولما كانت الإمامة ثابتة لهم فهي ثابتة له ثبوتاً مع إننا أثبتنا