الظلم هو أصل صدور هذه الأمور من الإنسان ، أو نفترض أنه أثره الباقي في القلب بعد زوال الفعل ، فإن سوء التصرف خصوصاً على المعنيين الأولين للظلم يوجب ريناً قابلًا للبقاء فترة طويلة ، وعليه فليس الظلم هو نفس السرقة أو شرب الخمر ، بل القسوة الباقية ، أو قل المجموع من الفعل وأثره ، فما دامت قسوة القلب موجودة فالفرد ظالم ، ولا ضير في عدم كونه اختيارياً ما دام سببه اختيارياً ، وما ليس بالاختيار لا ينافي الاختيار ولا يعاتب على قسوة القلب ، وإنما يعاتب على شرب الخمر الذي سبب ذلك .
فأصبحت الصور المحتملة ستة وفي عددٍ منها تتم دعوى الأعمّي دون بعض .
فالشق الأول : الرئيسي الذي عليه مشهور الأصوليين ، هو أن نفسر الظلم بالمعنى الأول والذي وردت فيه رواية الإمام ( ع ) أنهم كانوا يعبدون الأوثان ولا يستحق مثلهم أن يكون إماماً ، فمن عبد الأوثان طرفة عين لا يكون إماماً طرفة عين ، وهنا ينبغي أن نغض النظر عن الأثر القلبي لعبادة الأوثان لأن الأثر القلبي له كلام يأتي ، وإنما نفترض أن الظلم هو عبادة الأوثان نفسها ، وعلى هذا تنعقد صورة دليل الأعمّي بأن يقال : إن عبادة الأوثان زالت ومع ذلك يسمى ظالم ، وكل ظالم لا ينال الإمامة فيسمى ظالماً بعد زوال تلبسه بالظلم .
ويجاب عن هذا الاستدلال بعدة وجوه :
الأول : احتمال عدم تحقق الصغرى منهم فلم يتحقق الانقضاء .
الثاني : الطعن في سند الرواية ، والآية وحدها لا تفسر الظلم وحتى لو
الأنظار التفسيرية — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٤