اللهم إلّا أن يقال : ان هذا الكلام منه لأجل إفهام الناس من قبيل ( كلموا الناس على قدر عقولهم ) ، أي أن الناس إنما يتحملون بهذا المقدار من البيان وهذا الأسلوب ، أما أكثر من ذلك فلا ينبغي التصريح بل تلميحاً لمن يستحق فهمه من البشر .
قوله تعالى : ( الظالمين ) الظلم الذي نتكلم عنه له ثلاث مراتب لكل منها شقان :
الأول : الفساد في العقيدة ، فظالم أي كافر أو مُشرك أو ملحد .
الثاني : الفساد في التصرف ، الذي هو العصيان فقد يعصي حسن العقيدة سلوكاً ما كأن يترك بعض الواجبات أو يرتكب بعض المحرمات .
الثالث : المعنى الدّقي كما جاء في الأثر ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) ، فهذه السيئات ليست ترك الواجبات وفعل المحرمات العامة ، بل يعرفها كل شخص بحسب تكليفه الخاص وحسب مستواه ومقامه ، وبهذا المعنى تتصاعد الذنوب إلى أعلى المستويات ؛ لأنه يثبت بالدليل الصحيح حساً وحدساً إن الله تعالى يستحيل أن يطاع حق طاعته لأن فضله من الكثرة بحيث لا يشكر حق شكره ، فمن المستحيل أن يؤدي المحدود حق غير المحدود بما فيهم خير الخلق ( صلى الله عليه وآله ) ، وإن قلة الطاعة وقلة الشكر عصيان وبعض الإلتهاء بالأمور الدنيوية عصيان ، لذا كانوا ( عليهم السلام ) يقدمون ذنوبهم بين يدي الله سبحانه مع العلم أنهم ليس لهم ذنوب بالمعنى العام .
ولكل شكل من هذه الأشكال الثلاثة شقان لأنه أما أن نفترض أن
الأنظار التفسيرية — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٣