تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قلنا : أن هذا الإشكال وإن كان في نفسه لطيفاً إلّا أنه يمكن الإجابة عليه بأن نتصور في الخيال المعنوي أحد أمرين : الأول : أن نتصور ان الإنسان غير الظالم يتكامل إلى درجة معينة بعلم الله سبحانه فتنزل عليه الإمامة من فوق ويلتقيان في مرتبة معينة فيكون الإشكال بلحاظ نزول الإمامة العهدية إلى تلك المرتبة الطاهرة من الظلم ، وهي على غير استعداد لتنزل أكثر فتنال من لا يستحقها فالنيل كما يكون بالتنازل يكون بالتصاعد . الثاني : ان كل منزلة من المنازل الكمالية لها صفاتها ومميزاتها الموجودة فيها فأي شخص يصل إلى مرتبة ما يتناول الوصف الذي يستحقه فيها فتكون الإمامة ملازمة لمرتبتها الخاصة تنتظر وتشتاق إلى من يصل إليها نظير ما ورد في الروايات ان الحور العين تشتاق . . . فالإمامة لم تتحرك ولم تنزل ، وإنما المؤمن والعبد الصالح هو الذي تحرك ، وإذا ضممنا فكرة عامة وهي ان ( أ ) إذا نال ( ب ) فان ( ب ) نال ( أ ) أيضاً ، وهذا النيل غير متوقف على مقدماته كالأول ، فإذا نال العبد الإمامة نالت الإمامة العبد وإن لم يتحرك من مكانه الذي وصل إليه كما أن الإنسان لو دخل المسجد وناله فإن المسجد نال الإنسان أيضاً لكن ليس من قبيل العلّية ، وإنما العلّية من طرف واحد . كما أنه ينبغي أن نشير - والله العالم - إلى أن إبراهيم ( ع ) لم يلتفت إلى هذا النظام الذي قلناه ، وإنما حسب - في ضوء فهمي - ان الإمامة تكون بالجعل الإنشائي تعبداً لا بالاستحقاق فقال : ومن ذريتي .