لتلك الدرجة ومنها الإمامة ، فغير الظالمين ينالون الإمامة فهم يصعدون إليها لا هي تنزل إليهم .
إن قلت : أن هذا على خلاف ظاهر الآية من جعل الإمامة لإبراهيم ( ع ) فهي تنزل إلى العبد لا انه يصعد إليها .
قلنا في جوابه أشكال :
الأول : أن نقول أن المراد بالجعل الجعل التكويني لا التشريعي الإنشائي أي أن مرتبة كمالك - يا إبراهيم - ملازمة لهذا الوصف الإلهي .
الثاني : إننا نعلم أن هذا الجعل هو إنشائي ، لكنه ليس اعتباطياً لكل من هب ودب ، وإنما يعلم تعالى من هو أهل فينشئ له الجعل التشريعي ، فإنه كريم لا بخل في ساحته ، فيفيض هذا الجعل الإنشائي على مستحقه ، ولا يتخلف عنه طرفة عين ، فهو طبيعي الوجود بالنسبة إليه تعالى .
الثالث : إننا لو قصدنا من التكوين العلة القهرية لكان مخالفاً للجعل وهذا صحيح ، لكننا لا نقصده إذ لا توجد في أي خلق مهما تسافل أو تصاعد علة قهرية خارجة عن إرادته تعالى ، إذن فوجود الإمامة بعلّتها لكن باختياره تعالى ، فهو جعلها لمن يستحقها ، كما أنه هو جعل الحرق للورقة الملقاة في النار فهذا تكويني لكنه غير خارج عن إرادة الله تعالى ، بل بقانونه لذا قال : إني جاعلك للناس سواء فهمنا الجعل التشريعي أو التكويني .
إن قلت : على هذا التقرير ( أي أن العبد هو يصعد وينال الإمامة لا أنها تنزل إلى العبد ) ينبغي أن يكون لفظ ( الظالمين ) مرفوعاً على أنه فاعل ، أما قرائتها بالنصب على أنه مفعول به فيؤدي عكس المعنى .
الأنظار التفسيرية — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨١