بجعل القاعدة العامة وهو ( لا ينال عهدي الظالمين ) .
قوله تعالى : ( عهدي ) : ظاهر المفسرين أن المراد بالعهد الإمامة ، مع العلم أنه ليس هناك عهد مسبق ولا جعل عام بنحو القضية الحقيقية ، وإنما هو جعل شخصي في مورد جزئي فيرد الإشكال عليهم جميعاً .
وبحسب فهمي أن عهداً آخر يوجد ، وهو العهد باستجابة الدعاء ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) « 1 » ، وهو كقانون موجود منذ القدم وان كان بحسب اللفظ مما نزل في القرآن متأخراً عن إبراهيم ، فإذا كان الدعاء جامعاً لشروط الاستجابة وفى الله سبحانه بعهده ، ولا شك أن إبراهيم ( ع ) جامع لهذه الشروط ، فقول إبراهيم ( ع ) : ( ومن ذريتي ) أصبح صغرى لهذا القانون ، أي أعط الإمامة لبعض ذريتي فيتعلق الوعد بالإجابة فيوجد تلازم في المقام بين إجابة الدعاء وجعل الإمامة فيكون العهد بالإجابة خاصاً بغير الظالمين ، وأما هم فلا ينالون العهد بالاستجابة ، فمن حق المفسرين أن يفسروا العهد بالإمامة ؛ لأنها ملازمة للعهد الذي هو استجابة الدعاء فهو تفسير باللازم أي بالدلالة الالتزامية .
بقيت الإشارة إلى نكتة ظاهرة من الآية فقد عبّرت ( لا ينال ) ، ولم يقل مثلًا ( لا أعطي عهدي ) أو ( الإمامة ) ، ولعل في ذلك إشارة إلى أن هذه المراتب وغيرها من مراتب الكمال إنما تُنال بالتكامل والتصاعد في عالم الملكوت الأعلى ، فكلما تكامل الفرد إلى درجة معينة استحق فيضاً مناسباً
هامش
( 1 ) سورة غافر : 60 .