القرآن قرينة على تفسير بعض فيُفهم منه أن الذرية يراد بها القريب .
قلنا : إن الآيات التي ذكرناها تدل بإطلاقها على شمول لفظ ( الذرية ) للقريبة والبعيدة ، فلا تنافي ولو تنزلنا فان هذه الاستعمالات تتعارض فيما بينها فتتساقط ولا ينفع هذا الوجه .
أما التفسير الثاني فيمكن أن يرد عليه :
1 ) ان العرف لا يفهم من الذرية الأجيال المتأخرة كثيراً وقد علمت جوابه .
2 ) ان الدعاء حينئذٍ يشمل اليهود من بني إسرائيل وهم شر الخلق ، ومن غير المحتمل أن يدعو إبراهيم ( ع ) لهم بالإمامة فأختص اللفظ بالذرية القريبة .
ويجاب عن هذا :
1 ) ان أجيالًا من بني إسرائيل قبل موسى ( ع ) وبعده كانوا صالحين وعلى حق ، ومنهم أنبياء كثيرون ، فليس كلهم كما نتصور شر الخلق ، نعم ازدادوا ظلماً وعتوا بعد موسى وعيسى ( عليهما السلام ) .
2 ) ان الدعاء في مصلحة الفاسق ليس حراماً ، فيدعوا له بالصلاح والكمال المعنوي ، إذ لا يراد من الفاسق أن يبقى على فسقه ، وما داموا ذريته ( ع ) فهم أولى الناس باتباعه بأن تصل إليهم الإمامة التي وصلت إليه .
وكلمة ( ذرية ) مدخولة ل - ( من ) التبعيضية أي بعض ذريتي فكأنه سأل أنه مَنْ من ذريتي ينال الإمامة ؟ ولا ينالها إلا ذو حظ عظيم ، ولا يصلح لها إلا القليل ، فلم يجعل ( ع ) ضابطاً لمن يدخل ومن يخرج ، فكان الجواب
الأنظار التفسيرية — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٩