فإن قلت : أن أئمتنا ( عليهم السلام ) لم يكونوا أنبياء ولا رسلًا ولا أخلاء مع أنهم أئمة فهل للإمامة مراتب دانية وعالية لا ينالها إلا ذو حظ عظيم ، أم الإمامة هي هي واحدة ولها مفهوم محدد يعطيها الله سبحانه من يستحق ، فتعطى بنفس المنزلة لنفس المنزلة ، فإعطاؤها للأئمة ( عليهم السلام ) دليل علمي على أنهم قطعوا الأشواط ، مضافاً إلى دليل آخر إنّي عملي أنهم أفضل الخلق وأنهم أفضل من أنبياء بني إسرائيل ومن إبراهيم ( ع ) ، فمن هذه الناحية تكون كل صفات إبراهيم ( ع ) ثابتة لأئمتنا مع زيادة ، فقد يقال إذن هم أنبياء ورسل وهذا على خلاف ضرورة الدين وإجماع المتشرعين .
وهذا في الحقيقة له جوابان :
1 ) إن الأئمة ( عليهم السلام ) قد نالوا مستوى النبوة والرسالة ، وأن لم يُجعلوا أنبياء ورسلًا ، فقد بلغوا ذات المقام ثبوتاً بغض النظر عن العناوين الاثباتية .
2 ) إن تعريف النبي والرسول ينطبق عليهم ، فالنبي هو المسدد لإصلاح نفسه ، وهم كذلك بلا شك ، والرسول هو المسدد لإصلاح غيره وهم كذلك بلا شك ومأمورون به .
فإن قلت : قد ثبت بالتواتر من النبي ( ص ) أنه لا نبي بعدي .
قلنا :
1 ) نعم فهم ليسوا أنبياء ولا رسلًا إثباتاً .
2 ) إن معنى قوله ( ص ) لا نبي بعدي أي لا نبي بعد نبي الإسلام له شريعة غير شريعته ( ص ) فهم مبلغون لنفس شريعة النبي ( ص ) وتوجد جملة من الأخبار الواردة من طرق الطرفين في تأييد ذلك ، منها الخبر المروي عن
الأنظار التفسيرية — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٠