تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الرئيسي بيد موسى ( ع ) لا بيد هارون فنفس المنطوق يثبت لعلي ( ع ) ، إن الدين الرئيسي بيد النبي محمد ( ص ) وفيما عدا ذلك فهما مثلان ، وهكذا اقتضت المصلحة الإلهية ، وإذا زدنا على ذلك قلنا أن هذا التشبيه إنما هو بيان لما تتحمله عقولنا وإلّا فمحمد ( ص ) وعلي ( ع ) أكثر اقتراباً وعينية من موسى وهارون ، فلم يكن هارون عين موسى ، لكن علي ( ع ) عين محمد ( ص ) . وهو معنى ليس بعيد فقد كانت الحاجة في الأمم السابقة إلى أنبياء ( هم أولوا العزم ) يأتون برسالات وشرائع ، ولما كانت النبوات لا تنقطع ولا تخلو الأرض من حجة فبعث عدد معتدٌ به من الأنبياء ليسوا أصحاب دين مستقل فيدعون إلى نبي عصرهم وليس لهم شريعة ناسخة ، فنفس الفكرة تثبت لأئمتنا ( عليهم السلام ) ، إلّا أنه مع سحب العنوان إثباتاً حين اقتضت المصلحة أن لا يسمّوا أمام المجتمع أنبياء ورسلًا احتراماً للنبي ( ص ) وإشعاراً إلى أن شريعة الإسلام آخر الشرائع إلى يوم القيامة . وبحسب تسلسل ألفاظ الآية فإن المراد من الجعل في ( جاعلك ) الجعل التشريعي أو التكويني ، وهما متلازمان عادة ، وهو اسم فاعل يتضمن الجعل ويحتمل فيه أن يكون إنشاءاً أي الجعل الفعلي في تلك اللحظة أو إخباراً وليس هو باعتبار المستقبل ليكون مجازاً ، بل أما باعتبار الحال أو الماضي ، ومن هنا قد يستدل بها على الوضع للأعم من هذه الناحية طبقاً للرواية السابقة ؛ لأنه أستعمل المشتق وهو اسم الفاعل بعد الانقضاء ، وهو الجعل لان الجعل كان ثابتاً قبل الإخبار ، فكأنه اخبره بعد انتهاء الجعل وهو