ما يأخذه سبحانه العبودية ، وهو ما يسمى الفناء عرفانياً ، وإلّا فلا يستحق منصباً إلهياً ، فإذا صار بهذه المرتبة أستحق النبوة ثم الرسالة ، وحسب حدسي فان النبي هو الذي يكون مسدداً لهداية نفسه والرسول هو المسدد لهداية الأخرين ، وأما أن يكون رسولًا للآخرين مع عدم هداية نفسه ، فهذا شطط من القول لأن فاقد الشيء لا يعطيه .
فالنبوة أسبق من الرسالة ، وبعد الرسول يكون خليلًا ، والخلة بدلالتها المطابقية لم تعط إلّا لإبراهيم ( ع ) لكننا نعلم بالذوق العرفاني أن من هو أكمل من إبراهيم ( ع ) كانت له تلك المرتبة ، والمراتب التي أعلى منها ولا يحتمل أن يكون فاقداً لها ، فبحسب الترتيب المنطقي لا يكون الخليل إلّا رسولًا ، وبحسب فهمي أن الرسالة نحو ابتلاء وامتحان شديدين ومسؤولية ضخمة في الدنيا والآخرة ، فإن قام بها خير قيام أستحق أن يكون خليلًا ، وعندنا مثالان ممن قصّر بالتقصير الدقي لا العرفي وهما آدم ( ع ) فإنه عصى ربه فغوى « 1 » ، ويونس ( ع ) فإنه يأس قبل أن يحصل اليأس الحقيقي فلم يستمر بهداية قومه « 2 » ، فهذا كأنه نحو سوء تصرف بالمسؤولية ، فالرسول إذا أحسن التصرف وجاهد حق الجهاد أستحق المرتبة التي تليها والكمال لا ينتهي والرسالة مرتبة من مراتب الكمال فأستحق درجة الخلّة ، فإذا حصلت له أستحق مرتبة الإمامة ، فلذا يقال أن الإمامة أعلى درجة من النبوة والرسالة معاً .
هامش
( 1 ) سورة طه : 121 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 87 .