التلبس بعد ضم مقدمة كون الاستعمال حقيقياً ، وهذا الاستدلال غير استدلالهم الأصلي بلفظ ( الظالمين ) في الآية .
إلا إنَّ هذا قابل للمناقشة من عدة جهات :
الأولى : الطعن في سند الرواية إذ لا يُعلم اعتبارها .
الثانية : ظهور الآية بالإنشاء الآني حين الخطاب فتكون الرواية مخالفة لظهور الكتاب من هذه الناحية أي إذا فهمت أنها إخبار عن جعل سابق للإمامة قبل الخطاب فيكون ظهور الرواية زخرفاً باطلًا .
الثالثة : لو تنزلنا وقلنا أن الجعل ثابت قبل الخطاب فيمكن تقديم تفسير للتلبس والانقضاء لا يصح في ضوئه استدلال الأعمّي هذا ، فإن الجعل أن أريد به أصل التلبس بالإنشاء فهو منقضي ، وإن أُريد به بقاء أثره بمعنى إمكان سحبه وإسقاطه فيكون دائماً بمنزلة الجعل الجديد استمراراً فيكون التلبس حالياً لا منقضياً ، وتوضيحه بأمثلة عرفية ان من قدّم طعاماً إلى جائع يسمى ( مشبع ) ، فعندنا في صدق هذا العنوان ثلاث حالات فإن قصدنا انه مشبعه بالإشباع الفعلي أي تقديم الطعام إليه حتى شبع أو قل أصل الإشباع ، فهو من المنقضي الآن لان الحدث قد انتهى وان أردنا الحالة التي حصلت للجائع وأثر الإشباع فهو مستمر ما دام الشبع موجوداً ، ويصدق التلبس على المشبع لأنها حالة نفسية تستمر إلى حالة الجوع التي بعده ، فلو زالت هذه الحالة كان التلبس بالإشباع منقضياً ، ففي المقام أن أريد من ( جاعلك ) أصل الجعل فهو من المنقضي ، وأن أريد حالة الجعل المستمرة فهو من المتلبس ما لم يسحب الجاعل جعله فيكون منقضياً .
الأنظار التفسيرية — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٣