مؤسفة حقاً ، وقد حصلت حال مسؤولية هارون ، فلا يكون غيره هو المسؤول عنها ولعل موسى كان يتوقع أن يعمل هارون أعمالًا إضافية لمنع حصولها ولم يعمل ، وكان من الناحية الأخلاقية مسؤولًا أمامه ، ومن هنا فإن كان قد أخذ برأسه ولحيته ، كان بمنزلة العتب وليس اعتداء .
( وتعلمون أن كل الوجوه بعضها يصدق بعد التنزل عن البعض ) .
الشبهة ( 20 ) :
قال تعالى على لسان موسى ( ع ) : ( قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ) « 1 » ، إن مثل هذا السؤال المنكر لا يحصل إلّا من الجاهلين فكيف تفسرون صدوره من موسى ( ع ) ؟
الجواب : بسمه تعالى : هذا يراد به النظر المعنوي أو القلبي وليس النظر المادي ، وما يصدر من الجاهلين هو طلب النظر المادي لا المعنوي ، كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « إنه لا تراه الأبصار ولكن تراه القلوب بحقائق الإيمان » ، أو كما قال ابن الفارض : فامنن ولا تجعل جوابك : لن ترى .
الشبهة ( 21 ) :
قال تعالى : ( فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا . . . ) « 2 » .
وقوله تعالى : ( قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ . . . ) « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 143 .
( 2 ) سورة الكهف : 61 .
( 3 ) سورة الكهف : 73 .