هذا القول من يوسف ( ع ) لاخوته في هذا المحل اتهام للبريء ، فكيف تخرجون لنا يوسف ( ع ) من هذه الشبهة ؟
الجواب : بسمه تعالى : ينبغي الالتفات إلى أن هذا الخطاب ليس لأخوته فقط بل لمجموع القافلة ، ولذا يقول : ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ ) ، ومن الممكن أن يكون في القافلة من مارس السرقة قبل ذلك أو عند وصوله إلى مصر ولم يقل : إنكم سارقون للصواع ، وإنما يريد إظهار ذلك لأجل أخذ أخيه بنيامين منهم ، وكما قال تعالى : ( كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ) « 1 » .
الشبهة ( 18 ) :
قال تعالى : ( وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ) « 2 » .
هذا الجزع والحزن من يعقوب على فراق يوسف قبيح ومستهجن من يعقوب ( ع ) ؛ لأن فيه ( على الظاهر ) قلة صبر واحتمال على نوائب الدنيا ؟
الجواب : بسمه تعالى : لعن الله الذي يقول ذلك ، وإنما هو لأجل الاستغفار على بعض مراتب الذنوب الدقيقة التي كان يراها يعقوب ( ع ) في نفسه تجاه الله سبحانه ، وقد يكون ذلك تجاه يوسف أو غيره ، فهو حزين من موقفه ذلك تجاه الله سبحانه ما لم يحرز منه الرضا والغفران ، فكان رد بصره دليل الرضا والغفران .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 76 .
( 2 ) سورة يوسف : 84 .