تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
هذا اعتراف صريح من موسى ( ع ) بالنسيان مع كونه معصوماً فبماذا ترفعون لنا هذه الشبهة ؟ ولربما يقال بنفس الشيء عن الرسول ( ع ) في خطاب الله له ( على الظاهر ) في قوله تعالى : ( وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ . . . ) « 2 » . الجواب : بسمه تعالى : بالنسبة إلى الآيتين الأوليتين : أولًا : يمكن أن يكون تعبيراً آخر عن النسيان العملي يعني أنها حالة تشبه النسيان عملياً وليست نسياناً حقيقياً . ثانياً : إن القاعدة العامة وإن كانت هي استحالة النسيان للمعصومين ( عليهم السلام ) إلّا أن الله سبحانه قد يريد ذلك لهم أحياناً . فهذا يكون كذلك . وأما بالنسبة إلى الآيتين الأخيرتين . أولًا : يمكن أن يكون المقصود عموم الخطاب لأي إنسان . ثانياً : أنه لم يثبت له النسيان ؛ لأن القضية الشرطية تصدق بكذب طرفيها يعني أن حصل النسيان ، ولن يحصل . وأما الآية الأخيرة ( وإن كنت . . . ) فالمقصود بها الرتبة يعني لولا اللطف الإلهي لكان من الغافلين ، وهذا صحيح ؛ لأنه لولا اللطف لم يكن معصوماً وإنما كان معصوماً باللطف .
هامش
( 1 ) يوسف : 3 . ( 2 ) سورة الأنعام : 68 .