الممكن القول : إن سوء الأدب سيكون لو تركه سائراً في غيه مستمراً على ذنوبه . وليس سوء الأدب في الهداية أكيداً .
مضافاً إلى أن السؤال ينفتح لو كان آزر هو أبوه ووالده الحقيقي ليكون سوء الأدب تجاهه متحققاً ، مع التنزل عما سبق . ولكن ثبت بالدليل عدم كونه أباً له . وإنما يناديه بذلك باعتباره المربي له ومعه فسوء الأدب تجاهه ليس بفضيع لأنه ليس والده الحقيقي .
مضافاً إلى أن سياق الآية واضح في أن ( آزر ) لم يقع في كلام إبراهيم ( ع ) . وإنما يبدأ كلامه بقوله : ( أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ) .
الشبهة ( 5 ) :
قال تعالى : ( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ . . . ) « 1 » .
أعتقد أن عداء ( آزر ) وكفره بالله ( تبارك وتعالى ) كان ظاهراً غير خافٍ عن إبراهيم ( ع ) منذ البداية ، فبماذا تفسرون لنا قوله تعالى : ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ) ؟
الجواب : بسمه تعالى : اعتقد أن المراد : أنه تبين له أنه لا يستحق المغفرة وأن الله لن يغفر له . أو تبين له : أنه غير صالح للهداية بل هو مصر ومعاند . وهذا لم يكن واضحاً من قبل . كما قال تعالى : ( مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 114 .
( 2 ) سورة آل عمران : 179 .