تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
الإطلاق ولا يحصل على أي شيء من المال . فلو كان مالكاً للمال لما أصبح حاله إلى هذه الدرجة من التردي . إلَّا أن كل هذه التقريبات ناشئة من التسليم بأمور معينة غير صحيحة : أولًا : السليم بأن قوله تعالى : ( عَبْداً مَّمْلُوكاً ) . . . يعني كل عبد أو مجمل جنس العبيد . وهذا واضح الفساد ، فإن الآية الكريمة واردة مورد المثل ( ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا ) عن عبدٍ ما يكون كذلك . وسياقها واضح في أن هذا النوع من العبيد هو الأكثر نسبة وجوده بين المماليك . فإذا كانت الآية دالة على الجنس ، فإنما تشمل هذا الشكل من العبيد ذوي الحال المتردي ، وليس جنس العبيد كله . ثانياً : التسليم بأن العبد إنما أصبحت له هذه الصفات المذكورة في الآية الكريمة ( كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ) ونحوها من عدم ملكيته للمال . إلَّا أن هذا غير واضح من الآية ، وغير متعين من سياقها ، لوجود عدّة محتملات أخرى يمكن أن تكون سبباً لهذه الحال الرديئة غير ما ذكروا ، وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال . الاحتمال الأول : عدم وجود المال عنده عملياً بالشكل الذي ينفعه لحرمان مولاه له ، وهذا لا ينتج ما قالوه : من المنع التشريعي للعبد عن الملكية أو المنافاة بين الرقية والملكية . الاحتمال الثاني : تردي مستوى العبد النفسي أو العقلي أو الثقافي ، بحيث أصبح على هذه الحال . بحيث حتى لو أعطيت له تجارة فإنه لا
الأنظار التفسيرية — صفحة 540 | السيد محمد الصدر