( ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا عَبْداً مَّمْلُوكاً لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) .
وتقريب الاستدلال بالآية على هذا المطلوب ، بعد وضوح أن موضوعها هو العبد المملوك نصّاً . يكون بأحد ثلاثة تقريبات :
التقريب الأول : قوله تعالى : ( لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ) إذ لو كان مالكاً لشيء من المال قل أو كثر لقدر على بعض الأشياء . مع العلم أن الآية الكريمة نفت قدرته على أي شيء ، كما هو المستفاد من النكرة في سياق النفي .
التقريب الثاني : قوله تعالى : ( وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ ) « 1 » ، يعني : أنه عاله وثقل على مولاه ، وهذا يدلّ على عدم ملكيته ؛ إذ لو كان مالكاً لشيء لما أصبح حاله إلى هذه الدرجة من السوء .
التقريب الثالث : قوله تعالى : ( أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ) . فلو كان مالكاً للمال لحصل منه بعض الخير . وخاصة إذا التفتنا أن من معاني الخير : المال . كما في قوله تعالى : ( إن ترك خيراً الوصية ) يعني مالًا .
والسياق أيضاً نكرة منفية ، فيكون المراد أن العبد لا يأتي بخير على
هامش
( 1 ) سورة النحل : 76 .