وفي صحيحة الحلبي « 1 » عن أبي عبد الله في حديث أنه قال في قول الله عز وجل : ( فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ) قال : « كاتبوهم إن علمتم لهم مالًا » . وبهذا المضمون عدة روايات أخرى .
وأحد معاني الخير في اللغة المال ، كما أشرنا وهذه الروايات الصحاح تدلنا أن المراد من الخير في الآية هو ذلك ، فتصبح الآية دالة بمعونة هذه الروايات : أن الملكية مطلوبة أو مستحبة للعبد إذا كان له مال ، وهذا معناه الحكم بملكيته للمال ، وأنه ليس مال مولاه بل ماله الخاص به ، وقد لا يكون هذا المال ناشئاً من عطاء مولاه ، بل بسبب آخر كهدية يقبلها أو حرفة يتخذها .
وبهذا المضمون وردت صحيحة محمد بن مسلم « 2 » عن أبي عبد الله ( ع ) في قول الله عز وجل : ( فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ) قال : « الخير : أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ويكون بيده عمل يكتسب به أو يكون له حرفة » .
إذن ، فالعبد يستطيع أن يعمل وأن يملك نتيجة عمله ، سواء كان مكاتباً أم لا . ولذا علقت الآية الكريمة المكاتبة على وجود المال أو العمل وإناطته به ، فهو موجود بدونها أيضاً .
خلافاً للمشهور الذين قالوا : إن المولى إذا كاتب عبده دفع إليه مالًا
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب المكاتبة ، باب 1 ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : أبواب المكاتبة ، باب 1 ، ح 5 .