هذه الصفة الأفضل ، وهي الشكل المتعين من السلوك والذي لا يجوز غيره .
ولا أقل من استفادة مطلق المطلوبية ، ويستفاد الوجوب من الأدلة الأخرى كالسنّة والإجماع .
فهذا هو المهم في الناحية الأولى من فهم الآية الكريمة .
الناحية الثانية : في قوله : ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) حيث لم يقل : وعشرة أيام ، فكيف استفدنا ذلك ؟
ويمكن تقريب ذلك بتقريبين أحدهما داخلي أي بقرائن متصلة بالآية ، والآخر خارجي أي من أدلة أخرى منفصلة عن الآية .
التقريب الأول : وهو الداخلي . أن نقول : إن قوله : ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) يكفي قرينة متصلة على المطلوب . وبتعبير آخر : إن عطف العشر على الأربعة أشهر هو الدال على ذلك .
وذلك : أن هذا العطف دلّنا على أن المراد بالعشر ، وحدة من الوحدات الزمانية وأقرب الاحتمالات في تحديد هذه الوحدات أحد أمرين لا ثالث لهما عرفاً : أما الأشهر وإما الأيام .
ونعني بالأشهر : أن يكون المراد : أربعة وعشرة أشهر . وهذا الاحتمال وإن كان محتملًا بدوياً ، إلَّا أنه مدفوع عرفاً : بأنه لو كان المراد به ذلك لكان الأولى أن يقال : أربعة عشر شهراً ، لا بالشكل الموجود في الآية . فيتعين أن يكون المراد معنى آخر .
وبتعبير آخر : إن الآية تشعر بأن وحدة العشر المتأخرة الذكر عن الأشهر أصغر من وحدة الأشهر ، وليس مثلها ولا أكبر منها ، لسماجة التعبير
الأنظار التفسيرية — صفحة 533
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٣٣