ترك الزواج إلى أربعة أشهر وعشرة أيام .
وبناء على الاحتمال الثاني تكون استفادة الوجوب واضحة ، لأنها تكون جملة خبرية يراد بها الإنشاء . يعني : فليتربصن ، أو تربصن بصيغة الأمر . بحسب المعنى المراد . وهو أدل على الوجوب من صيغة الأمر . كما هو محقق في علم الأصول .
وأما بناء على الاحتمال الأول وهو كون الجملة صفة للأزواج - يعني الزوجات - فاستفادة الوجوب منها لا يخلو من صعوبة وإشكال .
وأوضح بيان لذلك : هو أن الجملة إنما يستفاد منها الإنشاء إذا كانت ذات سياق النسبة الكاملة دون النسبة الناقصة . ومن المعلوم أن جملة ( يَتَرَبَّصْنَ ) إن كانت مستقلة عما قبلها فنسبتها كاملة . فتفيد الوجوب ، وإن كانت صفة ، فالصفة من مصاديق النسب الناقصة ، فلا تدل على الوجوب .
وجواب ذلك : إن جملة ( يَتَرَبَّصْنَ ) دالة على الوجوب على كلا التقديرين . أما على تقدير الاستقلال والنسبة الكاملة ، فواضح ، كما أشرنا .
وأما على تقدير كونها صفة . فمن اليقين انه ليس المراد بها بيان صفة واقعية ثابتة في الخارج بغض النظر عن التشريع . إذ لو كان المقصود ذلك ، لما كان له مورد أصلًا ، فيكون بمنزلة الكاذب ، وإنما المراد بهذا الوصف : بيان ما يجب أن تكون عليه صفة الأزواج ، يعني الزوجات ، عند وفاة أزواجهن .
فهو بيان للصفة بقصد بيان الصفة الأفضل والأولى ، لا لمجرد بيان الصفة الواقعية كما هو واضح . ومعه يتعين حملها على الوجوب ، بمعنى أن
الأنظار التفسيرية — صفحة 532
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٣٢