تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
مؤمنين وذاكرين لله كثيراً إذا أعرضوا عن الشعر ولم يكونوا شعراء بل يمكن في الشعر ان يكون مع الإيمان وذكر الله وعمل الصالحات . بل هو يكون ذكراً لله ومن عمل الصالحات . فلا يمكن أن يكون مذموماً سواء فهمنا من الشعر النظم أو العاطفة ، على التفصيل السابق . على أننا يمكن أن نفهم من الآية : ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا . . . ) الاستثناء المنقطع ، يعني المنفصل عن الحديث السابق في الآية الكريمة ، بحيث يحتوي على مدح المؤمنين والذاكرين الله ، بغض النظر عن وجود مفهوم يتضمن التعريض بغيرهم وذمهم ، لو سلمنا وجوده في صدر الآية الكريمة . هذا وقد ورد في السنة الشريفة ما يفسر هذه الآية الكريمة ، بحيث يكون معنى الشعراء فيها خاصاً بأهل الباطل أو مقيداً بهم . كتفسير قوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ) . أي في كل مذهب يذهبون ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون . وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم . وفي رواية أخرى « 1 » عن أبي الحسن سالم البراد ، قال : لما نزلت : والشعراء . الآية ، جاء عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت ( وهم شعراء العصر النبوي ) وهم يبكون فقالوا : يا رسول الله لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم إنّا شعراء أهلكنا ؟ فانزل الله ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) فدعاهم رسول الله ( ص ) فتلاها عليهم .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 15 ، ص 338 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 530 | السيد محمد الصدر