لا يحتاجونه في حياتهم الخاصة ، كمن يعرف وجوب الحج للمستطيع مع أنه ليس بمستطيع ، فلا يشمله وجوب الحج الذي يتكلم عنه .
ثالثاً : أنهم يقولون الحقّ ولا يفعلونه ، لأنهم لا يحتاجون إليه باعتبار أنهم أعلى مستوى أو أدنى مستوى في مقامهم الإيماني من مقدار بيانهم وقولهم . وإنما ينفع قولهم من يناسب مقامه الإيماني . وهم إنما ينفعهم أمر آخر غير ما يقولونه .
الجهة الرابعة : من الاستدلال لهذا الفرض بالآية الكريمة . قوله تعالى : ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) .
فإن السياق مشعر بأن هؤلاء الممدوحين في هذه الفقرة ، هم غير الشعراء الذين سبق ذكرهم في الآية . إذن ، فالشعراء ليسوا من الممدوحين . وإنما يكون منهم إذا أعرضوا عن صفتهم تلك وتابوا عنها ( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً ) « 1 » .
وجواب ذلك : أننا عرفنا أن للشعراء شمولًا وإطلاقاً لجانبي الحقّ والباطل . فتكون هذه الفقرة التي ذكرناها الآن بمنزلة القرينة المتصلة المقيدة لذلك الإطلاق . وهو ما يدعم نفس الفكرة التي كررناها في الجهات السابقة ، من أن الذم مختص بالباطل ، ولا يحتمل أن يكون شاملًا للحق .
وينبغي هنا أن نلتفت إلى أن الآية لم تقل أن الشعراء إنما يكونون
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 227 .