والمهم منها أمران :
الأمر الأول : ( أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ) والمراد من الوديان وديان الأفكار والمعاني وليس الوديان الأرضية . وتلك الوديان أما أن يراد بها خصوص الوديان الباطلة أو ما يشمل الحقّ والباطل . وكلاهما فعل باطل . إذ لا يحق للفرد أن يفكر تفكيراً باطلًا لا قليلًا ولا كثيراً .
الأمر الثاني : ( وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ ) . وهذه المفارقة بين القول والفعل من المآثم والمفاسد ، ولا شك أن الفضيلة في ضدها وهو اتحاد مضمون القول مع الفعل .
والجواب على الاستدلال بهذه الجهة أمور ، نذكر أهمها :
الوجه الأول : أن ظاهر الوديان هو الوديان الأرضية وليس الوديان الذهنية ، فإن الأول حقيقة والآخر مجاز . ويتعين حمل اللفظ على المعنى الحقيقي .
إذن ، فهم يهيمون في الوديان الأرضية . وليس هذا بأمر باطل على أي حال ، بل لا شك أن وجوهاً عديدة من هذا الهيام حقّ أو أقرب إلى الحقّ ، نذكر منها ما يلي :
أولًا : أنهم كانوا يهيمون من أجل التفكير والتنزه عن المشاكل والضيق ، لأجل أن ينفتح لهم الوحي بنظم الشعر . أياً كان مضمونه .
ثانيا : إن الهيام قد يكون لأجل الاعتزال عن الناس نظراً إلى انغماسهم في المعاصي وارتكابهم للآثام . زهداً بالمجتمع والدنيا .
الأنظار التفسيرية — صفحة 527
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٢٧