تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
والمهم منها أمران : الأمر الأول : ( أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ) والمراد من الوديان وديان الأفكار والمعاني وليس الوديان الأرضية . وتلك الوديان أما أن يراد بها خصوص الوديان الباطلة أو ما يشمل الحقّ والباطل . وكلاهما فعل باطل . إذ لا يحق للفرد أن يفكر تفكيراً باطلًا لا قليلًا ولا كثيراً . الأمر الثاني : ( وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ ) . وهذه المفارقة بين القول والفعل من المآثم والمفاسد ، ولا شك أن الفضيلة في ضدها وهو اتحاد مضمون القول مع الفعل . والجواب على الاستدلال بهذه الجهة أمور ، نذكر أهمها : الوجه الأول : أن ظاهر الوديان هو الوديان الأرضية وليس الوديان الذهنية ، فإن الأول حقيقة والآخر مجاز . ويتعين حمل اللفظ على المعنى الحقيقي . إذن ، فهم يهيمون في الوديان الأرضية . وليس هذا بأمر باطل على أي حال ، بل لا شك أن وجوهاً عديدة من هذا الهيام حقّ أو أقرب إلى الحقّ ، نذكر منها ما يلي : أولًا : أنهم كانوا يهيمون من أجل التفكير والتنزه عن المشاكل والضيق ، لأجل أن ينفتح لهم الوحي بنظم الشعر . أياً كان مضمونه . ثانيا : إن الهيام قد يكون لأجل الاعتزال عن الناس نظراً إلى انغماسهم في المعاصي وارتكابهم للآثام . زهداً بالمجتمع والدنيا .