ثالثاً : إن الهيام قد يكون لأجل عاطفة الحب . فإن الدرجة القوية منها تحمل على الهيام كما هو معروف ، وقد حصل لعدد من الأشخاص خلال التاريخ المنظور ، وأشهرهم : مجنون ليلى . والحب كما يمكن أن يكون لبعض البشر ، يمكن أن يكون إلهياً خالصاً مخلصاً .
الوجه الثاني : أننا لو تنزلنا عن الوجه الأول وسلّمنا أن المراد من الوديان بالآية : الوديان الفكرية أو الذهنية . فلا أقلّ من أن لها إطلاق أو شمول لكل أشكال هذه الوديان . وهي تنص على ذلك : في كل واد . وعندئذ يمكن إخراج الوديان الحقَّة عن الذم والمرجوحية ، واختصاص الوديان الباطلة بها .
الوجه الثالث : أنه يمكن القول : بعد التسليم بكون الوديان هي الأفكار الضالة : أن مجرد خطور الفكرة الضالة على الذهن أو محاولة جلبها أو استعمالها الذهني ، ليس باطلًا ولا ضلالًا . إذ لعل ذلك يكون طريقاً إلى الحقّ والى استنتاج ما هو صحيح . وإنما الباطل هو الإيمان بالفكرة الضالة والقناعة بها ، أو محاولة إقناع ا لآخرين بها ، كما هو معلوم . وكل ذلك غير مفروض في الآية .
الوجه الرابع : من ناحية أنهم يقولون ما لا يفعلون . فإن ذلك قد لا يكون رذيلة مضادة للفضيلة ، بل يمكن أن تكون له وجوه عديدة من الصحة ،
أولًا : انهم يقولون الباطل ولا يفعلونه .
ثانياً : أنهم يقولون الحقّ ولا يفعلونه لأنهم خارجون عنه موضوعاً . أو
الأنظار التفسيرية — صفحة 528
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٢٨