الجهة الثانية : من الاستدلال بالآية الكريمة للمطلوب . قوله تعالى : ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ * وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ) ، إلخ .
فقد ألحقت الآية فعل الشعراء بالشياطين ونسبته إلى الإفك والإثم والكذب . وحسب الشعراء مسبّة بذلك .
ويمكن الجواب على ذلك بوجوه نذكر أهمها :
الوجه الأول : أنه يمكن التأكيد بوضوح على عدم ارتباط هذه الفقرة السابقة على ( الشعراء ) بالشعراء أنفسهم . بل هو حديث مستقل عن الشياطين وأتباعهم من الآثمين . ثم يبدأ حديث جديد مستقل عن الشعراء وأتباعهم من الغاوين . ولا ربط لصدر الآية بذيلها .
الجواب الثاني : أننا حيث عرفنا ونعرف : أن الشعر سواء أردنا به النظم أو العاطفة ، فيه ما هو حقّ وفيه ما هو باطل . فمن المعلوم أن الشياطين لا تتنزل إلّا على ما هو باطل دون ما هو حق . وأنه ليس الحقّ منه إثماً ولا إفكاً ولا كذباً . فمن الممكن بل اللازم تقييد الآية الكريمة بغير ذلك .
الجهة الثالثة : من الاستدلال بالآية الكريمة : قوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ) .
فقد نسبت إلى الشعراء أموراً باطلة يفعلونها غالباً أو عادة . واستدلت لوجودها بالوجدان ، حين قالت : ألم تر ، يعني أن هذا أمر مرئي ومشاهد وجداناً من كل الشعراء .
الأنظار التفسيرية — صفحة 526
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٢٦