وعلى أي حال ، فهذه الآية كالنصّ في حرمة السحر ، إلّا أن الظاهر اختصاصه بما ( يضرهم ولا ينفعهم ) . لأنه هو الذي يعود إليه الضمير في ( اشتراه ) .
وأما ردّ السحر وإبطاله ، فالآية واضحة في جوازه ، لأن الهدف من إنزال الملكين كان هو ذلك ، فالعمل به جائز بلا إشكال .
النقطة الثالثة : قوله تعالى : ( وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ) .
وقوله : شروا يعني باعوا . لأن القيمة الحقيقية للنفس هي الجنة ورضاء الله عز وجل . فإذا كان ثمنها هو السحر كان بئس الثمن لا محالة . إلّا أنهم جهلوا هذه النتيجة ، بدليل قوله تعالى : ( لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ) غير أنهم لم يجهلوا حرمته على أي حال .
النقطة الرابعة : قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ) « 1 » .
وهذا هو البدل الحقيقي لخسران الآخرة . وهو ربحها بالإيمان والتقوى ، دون اللهو عن ذكر الله بالمحرمات .
* * * *
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 103 .