الواقعية أكثر من ذلك .
وهذا صحيح إلى حدّ ما ، غير أننا نكون بالتخيير بين أن يكون السحر وهمياً أو واقعياً ولو في التأثير على العواطف . ولا شك أن الآية تدل على التأثير على العواطف . إذن ، فتأثير السحر فيها واقعي وليس وهمياً . وقد أسلفنا أن الإيهام وحده ليس كافياً في التأثير على العواطف .
والآية الكريمة وإن كانت خاصة بالعواطف بين الزوجين ، إلّا أنه يمكن التعميم إلى كل أحد بالتجريد عن الخصوصية ، وذلك : إنه إذا أمكن التأثير على العواطف أحياناً أمكن دائماً أو غالباً على الأقل .
الجهة الثالثة : من الحديث عن الآية الكريمة في تحديد الموقف الصحيح من السحر .
وذلك في عدة نقاط :
النقطة الأولى : إن السحر كفر . ولا شك أن من ضروريات الشريعة أن السحر عمل محرم ورديء أخلاقياً وأخروياً . ولكن هل تدل الآية الكريمة على أنه كفر . وقد ورد في السنة أن الساحر كالكافر ولم يقل : الساحر كافر .
وقد ورد لفظ الكفر في الآية الكريمة مرتين :
1 ) قوله تعالى : ( وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) .
2 ) قوله تعالى : ( إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ) .
ويحتمل في كلا الآيتين دلالتها على أن السحر كفر .
الأنظار التفسيرية — صفحة 516
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١٦