تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
الواقعية أكثر من ذلك . وهذا صحيح إلى حدّ ما ، غير أننا نكون بالتخيير بين أن يكون السحر وهمياً أو واقعياً ولو في التأثير على العواطف . ولا شك أن الآية تدل على التأثير على العواطف . إذن ، فتأثير السحر فيها واقعي وليس وهمياً . وقد أسلفنا أن الإيهام وحده ليس كافياً في التأثير على العواطف . والآية الكريمة وإن كانت خاصة بالعواطف بين الزوجين ، إلّا أنه يمكن التعميم إلى كل أحد بالتجريد عن الخصوصية ، وذلك : إنه إذا أمكن التأثير على العواطف أحياناً أمكن دائماً أو غالباً على الأقل . الجهة الثالثة : من الحديث عن الآية الكريمة في تحديد الموقف الصحيح من السحر . وذلك في عدة نقاط : النقطة الأولى : إن السحر كفر . ولا شك أن من ضروريات الشريعة أن السحر عمل محرم ورديء أخلاقياً وأخروياً . ولكن هل تدل الآية الكريمة على أنه كفر . وقد ورد في السنة أن الساحر كالكافر ولم يقل : الساحر كافر . وقد ورد لفظ الكفر في الآية الكريمة مرتين : 1 ) قوله تعالى : ( وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) . 2 ) قوله تعالى : ( إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ) . ويحتمل في كلا الآيتين دلالتها على أن السحر كفر .
الأنظار التفسيرية — صفحة 516 | السيد محمد الصدر