لحمه فيكون جزءاً من بعض الطعام .
وقد توجد احتمالات أخرى في هذين اللفظين لا حاجة إلى استيعابها . والمهم أن القريب إلى الذهن العرفي في فهم الصيد هو الحيوان الذي يكون قابلًا للصيد عرفاً ، لا عملية الصيد ولا الحيوان الذي لا يكون قابلًا له ، كما أن الظاهر من الطعام عرفاً هو ما لا يكون حيواناً عرفاً وإن كان قد يكون حيواناً بالفهم العلمي الحديث .
والقرينة على ذلك : هو مقابلته للصيد الذي هو من جنس الحيوان ، والعطف دليل على المغايرة ، فيتعين أن يكون الطعام من غير جنس الحيوان . ولعل في هذا الاختيار احتمالًا آخر غير الاحتمالات الستة السابقة .
وعلى أي حال ، فلا شك في الآية الكريمة إطلاقاً واسعاً شاملًا لكثير من الحيوانات البحرية التي ثبت تحريمها بالأدلة الأخرى . إلَّا أنها على أي حال ستكون هي المرجع الرئيسي عند الشك في الحلية في شيء من موجودات البحر وستؤدي بنا إلى الحلية بطبيعة الحال مضافاً إلى إمكان التمسك بآية أخرى بهذا الصدد ، وهي قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) « 1 » . على أن نفهم من الأرض مجموع الكوكب لا سطحه كما هو الراجح . فيكون البحر جزءاً منه بطبيعة الحال وتكون الآية دالًا على حليته بالعموم ما لم يخرج بدليل محرم .
هذا ، ولو تنزلنا عن كل ذلك كانت أصالة الحل فيما شك بتحريمه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 29 .