نذكر أهمها :
الشكل الأول : ما أعربت عنه الرواية من أن تعلّم السحر من الملكين إضرار بالدين ، ومن ثم فهو إضرار بالنفس في الآخرة .
الشكل الثاني : إن تطبيق السحر إضرار بالآخرين . ومن أضرّ بالآخرين فقد أضرّ بنفسه لسوء سمعته في الدنيا وعذابه في الآخرة .
الشكل الثالث : إن موضع الضرر هو المجتمع ككل ، يعني : ما يضر به بعضهم بعضاً .
وقوله : ( ولا ينفعهم ) . أما أن يراد به أن السحر يضرهم ولا ينفعهم ، أو يراد أنهم يتعلمون ما يضرهم ولا يتعلمون ما ينفعهم وهو رد السحر ، فتكون الآية دالّة على إهمال الناس لهذه الجهة الهامّة التي كانت هدفاً من إرسال الملكين ، وهي رد السحر وإبطاله . فإنهم لم يتعلموه .
( وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ ) يعني تعلّمه وشعر بأهميته . كما أن المشتري لا يشتري شيئاً إلّا أن يشعر بأهميته .
( مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ) يعني يبوء بالخسران في الآخرة .
فهذا هو المعنى الإجمالي للآية الكريمة . وقد علمنا أن كلتا الحادثتين أوجبت تعلم الناس السحر وأن السحر على أي حال وارد إلى البشرية من خارجها : أما من الشياطين وأما من الملائكة وليس من بنات أفكار البشر أو تجاربهم المباشرة .
الجهة الثانية : في دلالة الآية الكريمة على التأثير الواقعي للسحر وأنه ليس مجرد خيال أو وهم .
الأنظار التفسيرية — صفحة 513
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١٣