الحل الثالث : أننا يمكن أن ندعي أن المفهوم عرفاً وسوقياً من الربا هو الربا القرضي دون الربا البيعي ، وإنما الربا في البيع اصطلاح سائر بين المتشرعة باعتبار شيء من المشابهة بين النوعين وهو أخذ الزيادة . وإلَّا فمن الناحية المنطقية فإن المعاملة البيعية ليست ربا وإنما تكون هذه الزيادة مشابهة للربح الاعتيادي في أي بيع . غير أن الشارع الإسلامي حرمها تعبداً وحرمتها غير مربوطة بالربا يعني أنها باطلة سواء كان اسمها ربا أو لم يكن .
وأما قولهم إنما البيع مثل الربا فلا يراد بناء على هذا الأساس إلَّا الربا القرضي لأنه كما قلنا هو الربا حقيقة وعرفاً والظاهر دائماً محمول على الحقيقة دون المجاز . كل ما في الأمر أن وجه التشابه بين الربا والبيع من ناحية الجواز في نظرهم مجاز لا حقيقة .
ويمكن أن نفهم التشبيه العكسي من الآية وهو أن المقصود أن الربا مثل البيع وذلك لأنه ينتج نفس نتيجته في نظرهم وهو ربح صاحب المال ، وقد أجابت الآية بالتفريق بينهما في الحكم .
وبهذا الفهم سيختلف هذا الوجه عن الوجه الأول المبني على تشبيه البيع بالربا وليس العكس . والله سبحانه أعلم بما ينزل .
وهذا الفهم هو المتعين ظاهراً من الآية الكريمة ، وإن كان النصّ بالعكس ، إذ ليس المراد بقولهم : ( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ) تشبه البيع بالربا ، لأنه ينتج تحميل البيع مساوئ الربا ، فإنما يصح ذلك إذا أرادوا القول : أن البيع حرام أو مرجوح أو معيوب مثل الربا ، وإنما المراد العكس وهو أن الربا صالح كالبيع ، لا نفرق بينهما في كونهما منشأ للربح .
الأنظار التفسيرية — صفحة 499
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٩٩