تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
فإن قيل : إنهم لا يعتقدون أن الربا مرجوح ، قلنا : هذا باعتبار ما هو مرتكز في الأذهان من مرجوحيّة الربا . وإلَّا لما احتاجوا إلى هذا الكلام أصلًا ، وهذا إنما يتم منطقياً مع تشبيه الربا بالبيع دون العكس . فان قيل : إنه لماذا ورد في الآية معكوساً ؟ قلنا : إن لهذا عدة تبريرات محتملة : أولًا : إنهم يريدون زيادة التموين من مرجوحية الربا وسوئه ، فلو مثلوه بالبيع ، لكانت العبارة اعتيادية . وأما لو شبهوا البيع به ، لكان هذا مبنياً على الزعم بأن الربا من الصلاح والرجحان بحيث يمكن تمثيل البيع به على ما هو عليه ( أي البيع ) من الوضوح السوقي والعقلائي . ثانياً : أن المراد بيان تساويهما تماماً ، بحيث في نظرهم لا فرق بين تقديم البيع أو الربا ، لأنهما متشابهان تماماً . ثالثاً : لو تنزلنا عن الوجهين السابقين - جدلًا - كان من التمثيل المعكوس . وهذا لا ضير منه ، وقد ورد في القرآن الكريم واللغة عموماً ، ذلك . أما وروده في اللغة كقولنا : أدخلت الخاتم في إصبعي ، وإنما تدخل إصبعنا في الخاتم . وأما وروده في القرآن الكريم كقوله : ( لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ) « 1 » حيث قال المفسرون : إن المراد أن العصبة أولي القوة تنوء بالمفاتيح وليس العكس . إلى غير ذلك من أمثلة الانعكاس .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 76 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 500 | السيد محمد الصدر