الأمر الخامس : في الإلماع إلى ما قلناه في الحلِّ الثالث السابق ، من أن الربا في البيع ليس بربا . فإن لنا عليه بعض الملاحظات :
الملاحظة الأولى : أننا لو قلنا بكونه ربا ، فقد يلزم الربا في الآية بمعنيين مختلفين ، وهو خلاف وحدة السياق الظاهرة من كل بيان عرفي ، إذ يكون المراد من الربا في الأول القرضي وفي الثاني البيعي .
إذن ، فلابدّ من حمله على معنى واحد ، ومن غير المحتمل أن يكون المراد من التعبير الأول هو الربا البيعي لأنه لا يتضاعف أضعافاً مضاعفة .
إذن ، يتعين أن يكون المقصود بهما معاً هو الربا القرضي ، وهو المطلوب .
الملاحظة الثانية : أنه ورد في السنّة الشريفة ، تسمية الربا البيعي بالربا . ومن الممكن القول : أنه اصطلاح متأخر أو أنه مجاراة لتسمية السوق والمتشرعة . وهذا لا يعني أن ما ورد في القرآن الكريم هو ذلك .
كما أننا لم نستفد من الآية الكريمة نفي تسميته بالربا ، ليكون مناقضاً لما ورد في السنة الشريفة ، كل ما في الأمر أن الربا في الآية مستعمل بما يحصل في القرض فقط .
الملاحظة الثالثة : ورد في القرآن الكريم : وجه الحكمة في تحريم الربا القرضي ، وهو أنه يؤدي إلى الاستغلال ، وأكل الربح أضعافاً مضاعفة . وهو إجحاف بعامة الناس بكل وضوح . حتى من كان غنياً منهم فضلًا عن غيره وهم الأكثر .
وأما وجه الحكمة في تحريم الربا البيعي ، فقد ورد في السنة الشريفة :
الأنظار التفسيرية — صفحة 501
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٠١