الربوية كما أن الأخذ بمجرده قد يستتبع الإرجاع إذا حصلت إعادة النظر والتوبة . في حين أن الأكل معناه أن يأخذه المرابي كشيء نهائي ولا يفكر بإرجاعه .
الأمر الرابع : قد يخطر في البال أن ما هو المحرم شرعاً هو الفائدة الربوية دون المعاملة كلها التي يقع فيها الربا ، لأن الربا قد يكون إسماً لنفس الفائدة لا للمعاملة فتختص هي بالحرمة .
وأثر ذلك أنه مع عدم استلام الفائدة يكون رأس المال حلالًا وهو مما يسهل عدداً من المعاملات الربوية الجارية في السوق .
إلَّا أن هذه الفكرة ليست بصحيحة :
أولًا : إن الربا اسم للمعاملة كلها وليس لخصوص الفائدة ولذا جعله الله سبحانه وتعالى مقابلًا للبيع فكما أن البيع أسم المعاملة كلها كذلك الربا أسم لها أيضاً .
ثانياً : أننا حتى لو سلمنا أن الربا أسم لخصوص الفائدة فإن غاية ما ينتج هو أن الآية الكريمة لا تدل على حرمة رأس المال . إلَّا أن الأدلة الباقية من الأدلة الأربعة وخاصة السنّة الشريفة والإجماع قائم على حرمة رأس المال أيضاً لأنه مأخوذ في معاملة باطلة فيكون غير مملوك والتصرف فيه حرام .
ثالثاً : أن الآية الكريمة شبهت متعاطي الربا بمن تخبطه الشيطان من المسّ وهذا يعني عدّة أمور يمكن أن نفهمها :
الفهم الأول : وهو الفهم التقليدي عند مفسري الآية الكريمة وهو أن
الأنظار التفسيرية — صفحة 496
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٩٦