لم يأخذ المدين بنظر الاعتبار من ناحيته الاقتصادية أو الصحيحة ونحوها وألزمه بأضعاف مضاعفة من الفائدة ، فان ذلك يعني أنه لا يشعر بأية مسؤولية أخلاقية تجاه الآخرين وليس له ضمير إنساني ، الأمر الذي يجعله مندرجاً في نفس القائمة المشار إليها .
الأمر الرابع : أننا بمراجعة النص القرآني نعرف أن الآية بنفسها تتحدث عن الربا طويلًا . لأنه سبحانه وتعالى يقول : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) .
وهذا ينتج منه نتيجة مهمة في حديثنا لأننا قلنا إن أكل الربا أضعافاً مضاعفة لا يكون إلَّا في القرض دون البيع ، فيقع السؤال عن الوجه الصحيح في تبرير ذلك بأن قال : ( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ) .
ويمكن أن نقدم لذلك عدّة حلول نذكر أهمها :
الحل الأول : أن قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ) يعني في الحلية والجواز ، ويكون المراد أن البيع مثل الربا الذي في القرض كلاهما جائز . وتجيب الآية عليه أن الله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) .
الحل الثاني : أن المقصود بالربا في الآية هو مطلق الربا سواء كان في البيع أو في القرض وهو المعنى الذي يفهمه الفقهاء عادة وهذا أنسب من المعنى الأول من ناحية تشبيه الربا بالبيع لأن قسماً منه يشبه البيع على أي حال .
الأنظار التفسيرية — صفحة 498
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٩٨