الذهب فكأننا بدّلنا ذهباً بذهب فيكون حراماً إلَّا أن الواقع خلاف ذلك كما سيأتي في فصل آت .
والشيء المهم الآن هو أن نلتفت إلى هذين الحكمين الخاصين بالذهب والفضة وهو ما يسمى فقهياً ببيع الصرف .
الحكم الأول : شمولها حكم الربا كما سمعنا يعني عدم جواز المفاضلة بين العوضين .
غير أن مشهور الفقهاء قالوا أنه لا يجوز المفاضلة في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والذهب بالفضة ، إلَّا أن بعض أساتذتنا كان يجيز الشكل الأخير أعني بيع الذهب بالفضة أو العكس ، إذ يعتبرهما من نوعين متباينين لا من نوع واحد لتكون المفاضلة بينهما محرمة وهذا ما يسهل عدداً من المعاملات التي قد تكون جارية في السوق .
الحكم الثاني : التقابض في المجلس فلو لم يحصل التقابض في المجلس عند بيع الأثمان كانت المعاملة باطلة كما دلّت عليه الأدلة المعتبرة وسيأتي الحديث عما إذا كان هذا الحكم مما يعقد تنفيذ معاملات المصارف أو لا يكون له أثر مهم فيها .
ولا ينبغي أن ننسى في هذا الصدد قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) .
ويمكن أن نفهم من ذلك عدّة أمور :
الأمر الأول : أن الربا الأساسي هو الربا القرضي لا البيعي لوضوح أن هذه الآية إنما تعرضت له بالخصوص من دون تقييد لفظي واضح به
الأنظار التفسيرية — صفحة 494
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٩٤