من آخر فيشترط عليه الدائن أن يرجعه إليه مع زيادة فتكون هذه الزيادة ربا وتؤدي إلى بطلان المعاملة وذلك أن المدين بمعاملة الاقتراض الصحيحة يملك المال المقترض ويتصرف فيه كما يشاء في حدود المشروع طبعاً وتشتغل ذمته بمثله على أن يؤديه في رأس المدة المتفق عليها . وأما إذا كانت المعاملة ربوية كانت باطلة ولم يملك المقترض المال الواصل إليه ويكون تصرفه فيه حراماً ولا يستحق الدائن الفائدة التي اشترطها عليه .
وكذلك الحال في المعاملة الربوية التي تشبه البيع فإنها تكون باطلة ولا يملك أي من الطرفين : البائع والمشتري ما يصل إليه فيها ويكون تصرفه بها حراماً .
ويمكن أن نستنتج من ذلك عدة نتائج :
النتيجة الأولى : أن الربا الأساسي في السوق في عصورنا الحاضرة هو القسم الثاني دون الأول لأن القسم الأول مبني على نوع من المقايضة لأنه من تبديل المكيل بالمكيل والموزون بالموزون وذلك لا يكون إلَّا إذا كان كلا العوضين عروضاً .
وأما في مثل الاقتراض فهو مما يتوفر سوقياً في كل العصور عند من لا يطبق هذا الحكم الإسلامي .
النتيجة الثانية : أن من جملة أنواع المكيل والموزون الذهب والفضة فيشملها حكم الربا وهذا له نتيجة في أسواقنا الحاضرة أيضاً ، لأن الذهب هو الأساس في قيمة الأثمان والنقود . وقد يقال : إننا إذا بدّلنا ديناراً ورقياً بدينارين أصبح ربوياً وإن لم يكن من الذهب ، لأنه غطاءه المصرفي من
الأنظار التفسيرية — صفحة 493
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٩٣