تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وسيتضح الأمر أكثر مع ما سنقوله في الأمر الثاني . الأمر الثاني : أن الربا إنما يتضاعف أضعافاً كثيرة في الربا القرضي دون البيعي لأن الربا الذي يحدث في البيع يتم بمعاملة واحدة لا أثر لها في مستقبل الزمان ولا يوجد في السوق العقلائية من يقبل البيع والشراء بأضعاف كثيرة . إلَّا أن الربا في القرض يتضاعف عادة لأن الدائن وإن جعل على الدين فائدة بسيطة نسبياً كخمسة بالمئة إلَّا أنه مع تطاول الزمن سوف تتضاعف الفائدة حتى تستوعب المال كله أو تزيد عليه لو لم يدفع المدين دينه . وفي الأغلب أنه لا يدفعه لعدم التمكن منه وفي مثل ذلك ستكون الفائدة الربوية عليه ضربة قاصمة . ويقل من المتعاملين بالربا من يقبل بعدم تضاعف الفائدة ، بل إن هذا غير منطقي من زاويتهم أصلًا ؛ لأن الفائدة بعد استحقاقها تعتبر من أصل المال فتستحق عليها فائدة أخرى مضافاً إلى الفوائد المستحقة على رأس المال . مضافاً إلى أن المرابين فيما سبق كانوا يأخذون نسباً عالية من الفوائد نسبياً كعشرة بالمئة أو خمسة عشر بالمئة من أول مرة ، فضلًا عن مضاعفاتها التي تحدثنا عنها . غير أن المصارف الحديثة قللت سعر الفائدة الأمر الذي يكون في مصلحة المقترضين ، إلَّا أن القاعدة العامة للربا وهو التضاعف بطول المدة تبقى هي نفسها . الأمر الثالث : عبّرت الآية الكريمة بأكل الربا لا بأخذه ولا بملكيته ونحو ذلك ، لأن الملكية مما لا يحدث في الشريعة الإسلامية في المعاملة