الشكل الثاني : أن نقول : إن أدلة غض النظر عن المرأة لا يراد بها المرأة بالتعيين ، بل يراد بها أي جنس بالنسبة إلى الجنس الآخر . فكل شيء يحرم للرجل أن ينظره من المرأة ، وهو كل الجسم إلَّا الوجه والكفين ، يحرم كذلك على المرأة أن تنظره من الرجل .
وهذا الشكل من أشكال التجريد عن الخصوصية ، راجح وعرفي . ولا دليل على ما قيل في الشكل الأول من أنه إذا جاز الكشف جاز النظر . إلَّا بحسب تقريبات ذوقية استعبادية لم تقم عليها حجة معتبرة . فالصحيح هو حرمة النظر إلى غير الوجه والكفين من الرجل ، بل قيل بحرمتهما أيضاً على المرأة ، لأن الاستثناء وارد في المرأة ولم يرد في الرجل ، فدليل الحرمة عام لكل جسمه .
إلَّا أن هذا ليس بصحيح ، لأننا كما جردنا دليل الحرمة عن الخصوصية عرفاً ، يمكن أن نجرد دليل الاستثناء عن الخصوصية عرفاً ، فيكون الرجل مشمولًا للاستثناء من الحرمة ، فيجوز نظر المرأة إلى وجهه وكفيه بدون ريبة .
أما ما يجب على الرجل ستره من جسمه فأمران متيقنان :
أحدهما : الأعضاء التناسلية ونحوها التي قلناها في القسم الأول فإنها يجب سترها عن الرجال فضلًا عن النساء . وعن المحارم فضلًا عن الأجنبيات .
ثانيهما : ما يلزم من كشفه الفتنة ويكون سبباً لإثارة الشهوة . فإن كشفه حرام سواء لزم من ذلك فعلًا أو لا ، فإنه سبب غالبي وطبيعي لذلك .
الأنظار التفسيرية — صفحة 484
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٨٤