تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
( امْسَحُوا ) نفسه أيضاً . فما قيل هناك عن معنى الماسح والممسوح يأتي هنا . وبذلك وردت الروايات : منها صحيحة زرارة التي نقلنا قسماً منها في الحديث عن مسح الرأس ، والتي سمعنا منها أنه قال : إن المسح ببعض الرأس لمكان الباء . ولكنه يستمر في شرح الآية فيقول ( ع ) : ثم قال : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم . فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحاً . لأنه قال : بوجوهكم . ثم وصل بها ( وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) أي من ذلك التيمم . لأنه علم أنَّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها . ثم قال ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج . والحرج : الضيق . وقوله : وضع : يعني أسقط الله سبحانه الوضوء عمّن لم يجد الماء . وقوله : ( أثبت بعض الغسل مسحاً ) يعني أثبت الله تعالى في محل بعض الغسل ، أو في بعض محل الغسل مسحاً . لأن المغسول هو كل الوجه في حين أنَّ الممسوح هو بعضه ، كما هو مستفاد من محل الباء . فقد أسقط وجوب المسح عن بعض محل وجوب الغسل . في الوجه وفي اليدين أيضاً . لأنَّ الواجب غسلهما من المرفقين ، والمسح مختص بالكفين . ومن المعلوم نحوياً أنَّ العطف بتقدير تكرار العامل ، فكأنه : قال : فامسحوا بوجوهكم وبأيديكم . وكما أن الباء في الوجوه تفيد التبعيض فكذلك هنا . وهذا يقرِّب في القسم الأول من الآية التي تتحدث عن الوضوء أمرين :
الأنظار التفسيرية — صفحة 474 | السيد محمد الصدر