من قوله ( فَتَيَمَّمُوا ) كما قال الإمام ( ع ) في الصحيحة ( أي من ذلك التيمم ) .
وهذا مبني على أنَّ مادة التيمم معناها قرآنياً وظيفة التيمم التي يفهمها المتشرعة . إلَّا أنَّ هذا معنى متأخر عن عصر نزول القرآن الكريم ، فلا يمكن حمل ألفاظه عليه . إلَّا أن تفسيره في الصحيحة بذلك كافٍ لأنها حجة في تفسير القرآن الكريم . إلَّا أنَّ الإشكال في أن الصحيحة دالّة على ذلك ، لأنه قال بعد هذه العبارة ( لأنه يعلق من ذلك الصعيد ) الأمر الذي يجعله قرينة متصلة على أن المراد من التيمم : الغبار العالق وليس وظيفة التيمم . فنبقى إلى الآن على وجوب ( العلوق ) لولا أمرين :
الأمر الأول : إنَّ الصعيد مطلق وجه الأرض . وهو ممّا لا يعلق في الكف منه . فيكون لفظ الصعيد قرينة متصلة على التنازل عن ظهور الآية الكريمة بالوجوب . فإما أن نحملها على الاستحباب وإما أن نحملها بإرجاع الضمير إلى التيمم لا الصعيد . وإمَّا أن نحملها على تقدير وجود العلوق ، يعني : إذا اختار المكلف التيمم على التراب دون الصخر ، ونحو ذلك .
الأمر الثاني : خلو الآية الثانية ، في سورة النساء من قوله ( مِنْهُ ) . فتكون الآية الثانية مطلقة باصطلاح علم الأصول والآية الأولى مقيدة . وعند تعارض المطلق والمقيد يوجد اختياران :
الأول : حمل المطلق على المقيد ، وهو مقتضى القاعدة العامة ، ومعناه : أنَّ هناك لفظ ( منه ) ضمنية في الآية الثانية أيضاً . وتفسر بكل ما قلناه في الأمر الأول .
الأنظار التفسيرية — صفحة 476
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٧٦