الأمر الأول : إنَّ قوله : ( أَرْجُلَكُمْ ) معطوف على ( بِرُؤُوسِكُمْ ) كما أنَّ أيديكم معطوف على قوله : ( بِوُجُوهِكُمْ ) . وهذا واضح في وحدة السياق .
الأمر الثاني : إنَّه كما فهمنا هنا - يعني في التيمم - تكرار العامل وهو الباء ، كذلك نفهم ذلك في جانب الوضوء كأنه قال : وامسحوا برؤوسكم وبأرجلكم . بحيث يستفاد التبعيض في الأرجل ، كما يستفاد في الرؤوس .
وكلا هذين الأمرين يرجحان قراءة الجر ، ويُبعِدان قراءة النصب . كما هو معلوم . فراجع وتأمل .
الناحية الثانية : حول قوله تعالى : ( مِنْهُ ) فإنه موجود في الآية في سورة المائدة وغير موجود في سورة النساء . وقد سمعنا من صحيحة زرارة تفسيره : ( أي من ذلك التيمم . لأنه علم أنَّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ) .
يعني أننا نستفيد من حرف ( من ) أنَّ الواجب هو المسح ببعض الغبار العالق باليد لا بجميعه . لأنها هنا تبعيضية .
وقد أفتى جماعة من الفقهاء القدماء بوجوب ( العلوق ) بفتح العين أي أنَّ الغبار يجب أن ينتقل من الكف إلى الوجه واليدين . وإلَّا بطل التيمم .
وهذا فهم مبني على تفسير الصعيد بالتراب الخالص ، وأما إذا فسرناه بمطلق وجه الأرض ، حتى لو كان صخراً أو رملًا ، فلا يعلق بالكف منه أي شيء . إلَّا أن المراد من الضمير في ( منه ) لا يتعين أن يكون هو الصعيد . وإن كان هو الظاهر الأولى بالطبع . إلَّا أنه يمكن أن يرجع إلى ( التيمم ) المستفاد
الأنظار التفسيرية — صفحة 475
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٧٥