تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ومعه لا حاجة إلى تقييد المرض لفظياً بذلك كما شاء السائل . الوجه الثاني : لو تنزلنا عن الوجه الأول ، لقلنا ، إنَّ المرض مقيد بالقرينة المتصلة بقوله : ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) . لأنه واقع في سياقه وبنفس الآية . أذن ، فيجب أن يكون المريض ممن لا يجد الماء . وهذا معناه بكل وضوح أنَّ المريض الذي يضره الماء ، هو الذي يجب أن يتيمم . لأنَّ الذي لا يضره الماء واجد للماء لا أنه فاقد له . سادساً : من الإشكالات . قوله : وتأخير ( فَلَمْ تَجِدُوا ) عن قوله أو جاءَ . فكأن السائل يرى أنَّ الآية ينبغي أن تنص على فقدان الماء أولًا بقوله : ( فَلَمْ تَجِدُوا ) ثم على الحدثين الأكبر والأصغر أو ( جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) إلخ . وهذا غريب ، لأكثر من وجه في جوابه : الوجه الأول : أنَّ القرينة المتصلة لا يفرق عرفاً وقاعدة ، في تأثيرها في المعنى ودلالتها على المطلوب بين تقديمها وتأخيرها وما دام المتكلم عازماً على ذكرها ، أو عالماً بوجودها ، كفى ذلك في اعتماده عليها في القرينية . الوجه الثاني : أننا لو لاحظنا من الناحية العملية والحياتية للمتشرعة - على الأقل - أنَّ الفرد إنما يحس بأنه لم يجد ماء إذا كان محدثا بالأصغر أو الأكبر - يعني الغائط والملامسة مثلًا - فالإحساس به متأخر رتبة عن الإحساس بالحدث . ولا معنى للإحساس بعدم الماء مع كون الفرد على وضوء وغسل لعدم الحاجة إليه عندئذ . فتأخير النص على عدم الماء باعتبار
الأنظار التفسيرية — صفحة 461 | السيد محمد الصدر