ومن المؤسف للسائل أن نقول له : إنَّ القرآن الكريم ذكر الأحداث كلها ولم يقتصر على الغائط . لأنَّ الأحداث الموجبة للضوء فقهياً هي ما ورد في الأخبار الصحيحة الصريحة . لا ينقض الوضوء إلَّا ما خرج من أحد سبيليك أو النوم .
أمَّا النوم فمذكور في أول الآية الكريمة إجمالًا ( إِذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ ) يعني من النوم . وعلى أيّ حال فالمجيء من الغائط لا ربط له بالنوم ، فهو يثير مشكلة أخرى غيره . لا نتوقع أن نفهمه منه .
كما أنه من الممكن القول إنَّ النوم مذكور ضمناً كسبب للتيمم أيضاً في قوله : ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أو عَلى سَفَرٍ ) ، لوضوح أن المرض والسفر في العهود السابقة كان يطول عدة أيام ، ممَّا يضطر الفرد خلالها إلى النوم بطبيعة الحال .
وأمَّا الأحداث الأخرى فمذكورة جميعها ضمن قوله : ( أو جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) . فإنه لم يقل : أو تغوطتم ، بل قال ما مضمونه أو ذهبتم إلى بيت الخلاء . لأنَّ الذهاب إلى الغائط سابقاً كان بمنزلته . وإذا دخل الفرد إلى بيت الخلاء جاءت منه الأحداث كلها كما هو معلوم ، ولم يقتصر على حدث واحد في الأعم الأغلب .
ومن الطريف أنَّ السائل تخيّل لفظ الغائط بمعنى معين ، فجاء منه هذا السؤال المؤسف . مع العلم أنه بمعنى المنخفض وقد كانوا سابقاً يخرجون إلى المنخفضات من البرية ليقضوا حوائجهم . ثم استعمل هذا اللفظ في معناه الجديد جديداً متأخراً .
الأنظار التفسيرية — صفحة 464
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦٤